وفجأة، ظهر حسن عند مدخل المخزن، وخلفه آدم. كان حسن قد سمع آخر جملة، ووجهه شاحب من الصدمة.– إنت اللي عملت كده؟كريم اتراجع خطوة.– يا بابا، الموضوع مش زي ما إنت فاهم...– اسكت!صوت حسن رجّ المكان.
– أنا اللي ربيتكم الاتنين، وكنت فاكر إني علمتكم الأمانة. إزاي قدرت تعمل كده في أختك؟كريم صرخ:
– أختي؟! دي مش أختي، وإنت عارف كويس إنها مش بنتك!حسن قرب منه، وعينيه مليانة خذلان.– هي مش بنتي بالدم، لكن أنا اللي ربيتها. وإنت ابني بالدم، لكن النهارده إنت اللي غريب عني.
لأول مرة، مريم شافت كريم عاجزًا عن الرد. لكنها ما كانتش تعرف إن المواجهة دي هتفتح بابًا لوجع أكبر، وإن الحقيقة لسه ما قالتش آخر كلمة.### الفصل الثامن: لما الحق يرجع لأصحابه
في صباح اليوم التالي، بدأت التحقيقات الرسمية في التحويلات المالية، وقدّم آدم المستندات اللي تثبت إن مريم ما نفذتش التحويلات بنفسها، وإن فيه تلاعبًا في سجلات الدخول والتوقيعات.
كريم حاول ينكر في البداية، لكن الأدلة كانت أقوى من كلامه. أما حسن، فكان قاعد في مكتبه، حاسس إن كل حاجة بناها في حياته بتنهار قدامه. مش بس لأن ابنه ارتكب جريمة، لكن لأنه اكتشف إن قسوته على مريم ساعدت كريم يصدق إنه يقدر يظلــ,,ـــــمها من غير ما حد يقف في وشه.
لما دخلت مريم المكتب، رفع عينيه لها.– اقعدي يا مريم. فضلت واقفة.– عندك حاجة تقولها؟– عندي كلام كتير، بس مش عارف أبدأ منين.– ابدأ من يوم ما قررت تخبي عني إني مش بنتك. نزل رأسه.– كنت فاكر إني بحميكي.– لأ يا حسن بيه. إنت كنت بتحمي نفسك من مواجهة الحقيقة.
كل سنة كنت بتأجل فيها إنك تقولي، كنت بتاخد مني حقي في إني أعرف أنا مين.– أنا ما اعتبرتكش يوم غريبة عني.– لكن أول ما اتهموني، ما دافعتش عني. ما سألتنيش حتى إذا كنت عملت كده ولا لأ.
سكت حسن، لأنه ما كانش عنده مبرر. مريم كملت:
– أنا مش جاية أطلب منك فلوس، ولا جاية أقولك رجعني الشركة. أنا جاية أقولك إن الثقة اللي ضيعتها مش هترجع باعتذار.– أنا مستعد أصلح كل حاجة.– في حاجات ينفع تتصلح، وفي حاجات لازم تتقبل إنك خسرتها.
حطت قدامه نسخة من مستندات محمود.– دي حقوقي اللي كانت محفوظة عندك. عايزة كشف حساب كامل بكل جنيه اتصرف، وكل جنيه باقي. حقي هآخده بالقانون، مش عشان إنت وافقت. حسن هز رأسه.– حقك. كانت الكلمة بسيطة، لكنها أول مرة تسمع منه اعترافًا واضحًا بحقها من غير ما يحاول يفرض عليها رأيه.
وقبل ما تخرج، وقف وناداها:
– مريم!بصت له.– أنا عارف إنك مش هتسامحيني دلوقتي. بس أتمنى في يوم تقدري تبصيلي من غير ما تفتكري اللي حصل. ردت بهدوء:
– اليوم ده مش هييجي بالكلام يا حسن بيه. هييجي بالأفعال. وخرجت. في الممر، لقت آدم مستنيها.
– خلصتي؟– لأ. أنا لسه في أول الطريق. ابتسم.– وأنا معاكِ في الطريق ده، لو تسمحيلي. بصت له، ولأول مرة من أيام، ظهرت ابتسامة صغيرة على وشها.– خلينا نخلص القضية الأول يا أستاذ آدم. ضحك.– تحت أمرك يا أستاذة مريم. لكن رغم كل اللي حصل، كانت فيه حقيقة تانية لسه مستنياها؛

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.