### الفصل الخامس: مش بنتك
في اليوم التالي، ما راحتش مريم الشركة ولا نزلت تفطر مع العيلة. فضلت طول الليل بتفكر في الصورة، وفي ارتباك حسن، وفي خوفه اللي ما شافتوش عليه قبل كده. قبل الضهر، دخلت عليه مكتبه، وحطت الصورة قدامه.– أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف الحقيقة.
حسن فضل ساكت شوية، وبعدين أشار لها تقعد.– الست اللي في الصورة اسمها نادية.– مين نادية؟– أمك الحقيقية. حست مريم إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.– أمي ماتت وأنا صغيرة، إنت قلتلي إنها ماتت بعد ولادتي بأيام!
نزل حسن عينيه.– نادية ماتت فعلًا بعد ولادتك، لكن أنا مش أبوكي الحقيقي. الجملة خرجت منه أخيرًا، لكنها ما كانتش كفاية عشان مريم تستوعبها.– إنت بتقول إيه؟– أبوكي الحقيقي اسمه محمود. كان صاحبي وشريكي، ونادية كانت مراته. مات في دــ,,ـــــادثة قبل ولادتك بشهور، ولما أمك ماتت بعد ولادتك، أخدتك وربيتك.
وقتها كنت لسه متجوز أم كريم، وكانت موافقة إنك تعيشي معانا. مريم حست إن نفسها بيتسحب منها.– يعني كريم مش أخويا؟– مش أخوكي من الأب والأم، لكن إنتوا اتربيتوا في بيت واحد، وإنتِ أختهم في كل حاجة تخص حياتكم.– وليه مخبي عني الحقيقة كل السنين دي؟
رفع حسن عينيه، وكان فيهم تعب عمر كامل.– كنت خايف أخسرك. كنت خايف تعرفي إنك مش بنتي، فتشوفي نفسك غريبة عننا. ضحكت مريم بمرارة.– وإنت فاكر إنك لما تخبي عني هويتي، كده بتحميني؟ أنا طول عمري فاكرة إنك أبويا، ولما اتهمت بالسرقة كنت مستنية منك كلمة واحدة تدافع عني.
حتى دي ما قدرتش تقولها!– أنا غلطت في حقك.– لأ، إنت ما غلطتش بس. إنت أخدت مني حقي إني أعرف أنا مين. سكت حسن، وما حاولش يدافع عن نفسه. قامت مريم، لكن قبل ما تخرج سألته:
– محمود كان عنده أهل؟اتردد حسن.
– كان عنده أخت اسمها سلوى، لكنها سافرت من مصر بعد وفاته.– وعندك عنوانها؟– مش عارف هي فين دلوقتي. بصت له طويلًا.– هعرف أنا. خرجت من المكتب، وفي قلبها حزن جديد، لكن المرة دي كان فيه سؤال أكبر من الوجع:
لو حسن خبّى عنها الحقيقة كل السنين دي، إيه كمان اللي خبّاه؟وليه كريم كان بيدور على الملف القديم قبل ما هي تعرف السر؟### الفصل السادس: الثمن الحقيقي للسكوت
ما قدرتش مريم تستنى. رجعت لآدم، وطلبت منه يساعدها توصل لسلوى، أخت أبوها الحقيقي محمود.
بعد محاولات، قدروا يوصلوا لرقم قديم مسجل باسمها، واتضح إنها رجعت مصر من سنين وعايشة في مدينة تانية. اتصلت بيها مريم، ولما عرّفت نفسها باسم أمها، سكتت سلوى للحظات طويلة. ثم قالت بصوت مخنوق:
– إنتِ بنت نادية؟– أيوه.– يا بنتي... أنا فضلت أدور عليكي سنين!
انهارت مريم من البكاء، وطلبت تقابلها. بعد يومين، قابلتها في بيتها. كانت سلوى ست في أواخر الخمسينات، أول ما شافت مريم ضمتها لصدـ,,ـــرها كأنها بتعوض سنين عمر ضاعت. بعد ما هديت، أخرجت سلوى صندوقًا صغيرًا من دولابها.
– أبوكي سابلك حاجات قبل ما يمــ,,ـــــوت، وحسن قال لي وقتها إنه هيحتفظ بيها لحد ما تكبري. فتحت مريم الصندوق، فوجدت صورًا قديمة، وخطابات، وعقد شراكة بين محمود وحسن، ومستندًا يثبت إن محمود كان يملك نصف الشركة اللي أسسها مع حسن. لكن فيه ورقة تانية لفتت نظرها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.