— «إنتِ مش بنتي... والبيت ده مش بيتك! اخرجي منه قبل ما أندم إني ربيتك!»
اتجمدت مريم في مكانها، وبصت لأبوها اللي واقف قدامها ووشه أحمر من الغضب، بينما أمها قاعدة على الكنبة وبتعيط من غير ما تقدر تدافع عنها
– افتحي الخزنة يا مريم!صوت حسن دوّى في مكتب الشركة، فرفعت مريم عينيها من الأوراق اللي قدامها، وبصت لأبوها باستغراب.– أفتح الخزنة ليه؟ وإيه اللي حصل؟رمى قدامها كشف حساب، وقال بحدة:
– مليون ومتين ألف جنيه اتسحبوا من حساب الشركة، والتوقيع اللي على أمر التحويل توقيعك!
اتجمدت ملامحها وهي بتبص للورقة، وبعد ثواني رفعت عينيها له.– التوقيع ده مش توقيعي يا بابا.– يعني إيه مش توقيعك؟ التحويل اتعمل من جهازك، وبالرقم السري بتاعك!– أنا ماضيتش على أي تحويل، ومش عارفة الفلوس دي راحت فين أصلًا!كان كريم، أخوها الأكبر، واقف جنب المكتب، بيهز راسه بأسف مصطنع.
– يا بابا، أنا قلتلك من الأول إنك غلط لما اديتها صلاحيات أكبر من سنها وخبرتها. الشركة مش مكان للتجارب. لفت مريم ناحيته بغضب.– وإنت مالك؟ إنت عارف كويس إني عمري ما لمست جنيه مش من حقي!– محدش قال إنك حرامية يا مريم، إحنا بس بنحاول نفهم اللي حصل.
ضحكت بسخرية موجوعة.– أهو ده اللي ناقص! تتهمني بالسرقة وتقول بنحاول نفهم!خبط حسن بكفه على المكتب.– كفاية صوتك العالي! أنا مش هسمح إن مستقبل الشركة يضيع بسبب غلطة منك.– غلطة إيه؟! إنت حتى مش عايز تسمعني!
– من اللحظة دي، إنتِ موقوفة عن الشغل، وكل صلاحياتك اتسحبت لحد ما نعرف الفلوس راحت فين. بصت له مريم، وكأنها بتدور في وشه على الأب اللي كانت فاكرة إنه مهما حصل هيقف في ضهرها.– يعني إنت مصدق إني سرقت؟
سكت لحظة، قبل ما يقول ببرود:
– أنا مصدق الورق اللي قدامي. كانت الجملة أقسى عليها من الاتهام نفسه. خلعت بطاقة الشركة من رقبتها، وحطتها قدامه.– تمام يا حسن بيه. طالما الورق عندك أهم مني، يبقى أنا ماليش مكان هنا.
اتحركت ناحية الباب، لكن صوت كريم وقفها:
– على فكرة، موبايلك وجهازك هيتراجعوا، والأفضل تتعاوني بدل ما الموضوع يكبر. بصت له نظرة طويلة، ثم قالت:
– إنت أكتر واحد في المكان ده المفروض يخاف من مراجعة الأجهزة يا كريم.
لأول مرة، اختفت ابتسامته. خرجت مريم من المكتب وهي بتحاول تمنع دموعها، لكن قبل ما توصل للمصعد، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل، وبعده صوت كريم وهو بيقول:
– كان لازم تعرف حجمها من زمان يا بابا. ماسمعتش رد حسن. لكنها سمعت جملة تانية، قالها بصوت منخفض خلتها تقف مكانها:
– لو عرفت الحقيقة يومًا ما، مش هتسامحني أبدًا. مريم ما فهمتش قصده. وما كانتش تعرف إن الاتهام اللي هدم ثقتها في أبوها، مش هيكون أخطر حاجة هتكتشفها عنه. الأخطر… إن حسن نفسه كان مخبي عنها الحقيقة اللي اتبنت عليها حياتها كلها.### الفصل الثاني: أول خيط
رجعت مريم البيت قبل ميعادها بساعتين، وطلعت أوضتها من غير ما تسلم على حد. كانت بتحاول تستوعب إزاي أبوها اللي عمره ما نام قبل ما يطمن عليها، يقدر يبصلها النهارده كأنها غريبة، لمجرد إن ورقة عليها توقيع مزور قالت إنها حرامية.
بعد شوية، خبطت داليا، مرات كريم، على باب الأوضة ودخلت من غير ما تستنى رد.– مالك يا مريم؟ سمعت إن في مشكلة كبيرة في الشركة. مسحت مريم دموعها بسرعة.– مفيش حاجة تخصك. قعدت داليا على طرف السر,,ـــــير، وبصتلها بشفقة مستفزة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.