– أنا بس خايفة عليكي. كريم بيقول إن الموضوع ممكن يوصل للشرطة. قامت مريم من مكانها.– كريم قال كده؟– أيوه، بس هو مش عايز يضرك. هو شايف إنك لازم تعترفي بغلطك قبل ما الدنيا تتعقد.– أعترف بإيه؟ أنا مسرقتش!اتنهدت داليا، وبعدين قالت بصوت واطي:
– طيب، لو إنتِ فعلًا بريئة، ليه التحويلات كلها من جهازك؟مريم سكتت. السؤال نفسه كان مخيفًا، لأنها فعلًا مش فاهمة إزاي حد استخدم جهازها. بعد خروج داليا، فتحت اللابتوب وبدأت تراجع رسائل الشركة. كانت محتاجة تعرف مين دخل على حسابها، وإمتى اتنفذت التحويلات.
وبعد بحث طويل، لقت رسالة من نظام الأمان بتاع الشركة بتأكد تسجيل دخول من جهازها في وقت كانت فيه خارج المكتب. لكن المفاجأة كانت في تفاصيل التحويل. الفلوس ما راحتش لحساب شخص مجهول، ولا اتسحبت نقدًا. اتحولت لشركة اسمها «المدى للتوريدات».
شركة عمرها ما سمعت عنها. فتحت بياناتها، ولقت عنوانها في نفس المنطقة اللي فيها مخازن قديمة تابعة لعيلة أبوها. وقبل ما تكمل البحث، ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول:
«لو عايزة تعرفي مين سرق الفلوس، اسألي أبوكي عن اللي حصل يوم 14 مارس من خمسة وعشرين سنة.
»
فضلت مريم باصة للرسالة، مش فاهمة إيه علاقة سرقة الشركة بتاريخ قديم. لكنها كانت متأكدة من حاجة واحدة. اللي بعت الرسالة يعرف أكتر منها بكتير. وفي نفس الوقت، كان كريم في مكتب أبوه، بيقلب في ملف قديم لونه بني، قبل ما يرفعه بسرعة لما حسن دخل.
حسن بص للملف، ثم بص لابنه.– إنت طلعت الملف ده منين؟ارتبك كريم، لكنه تدارك نفسه بسرعة.– كنت بدور على عقود المخازن القديمة. مد حسن إيده.– هاته. كريم تردد لحظة، ثم سلّمه الملف. فتح حسن أول صفحة، ولما شاف التاريخ المكتوب عليها، اتغير لون وشه.
كان نفس التاريخ اللي وصل لمريم في الرسالة.### الفصل الثالث: اللي يعرف الحقيقة
في صباح اليوم التالي، راحت مريم الشركة رغم قرار إيقافها. ما كانتش جاية تطلب ترجع شغلها، ولا تستعطف أبوها. كانت جاية تقابل آدم، المحاسب القانوني اللي اتعاقدت معاه الشركة من شهور لمراجعة حساباتها.
استقبلها آدم في مكتبه، وأول ما شاف وشها عرف إنها ما نامتش.– إنتِ كويسة؟– لأ. ومش هبقى كويسة غير لما أعرف مين اللي حطني في المصيبة دي. قفلت الباب، وورته تفاصيل التحويلات والرسالة المجهولة. آدم قرأ كل حاجة بتركيز، ثم قال:
– في حاجة غريبة.
الشركة اللي استقبلت الفلوس اتأسست من تلات شهور بس، لكن عندها عقود توريد موقعة من سنة.– يعني إيه؟– يعني في مستندات اتعملت بتاريخ قديم، أو إن حد استخدم عقود وهمية عشان يبرر خروج الفلوس.– وتقدر تعرف مين صاحب الشركة؟
– أقدر أحاول، بس محتاج نسخة من السجل التجاري الأصلي. مريم طلعت نفسًا متعبًا.– هجيبه.– استني. لو اللي عمل كده عنده صلاحية يدخل على جهازك، يبقى ممكن يكون بيراقب خطواتك كمان. بصت له بثبات.– أنا مش هستخبى من حرامي عشان هو عرف يلبسني التهمة.
ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.– واضح إنك شبه أبوكي في العناد. اتبدلت ملامحها فورًا.– متقوليش كده. أنا مش عايزة أبقى شبهه في أي حاجة. ما ردش، لكنه لاحظ الوجع اللي استخبى ورا كلامها. بعد ساعة، قدرت مريم تحصل على بيانات الشركة من السجل الإلكتروني، واكتشفت إن المدير المسجل باسمها شخص اسمه شريف منصور، موظف سابق في مخازن عيلتها، اختفى من الشغل من سنتين بعد خلاف مع كريم.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.