اتصلت بآدم فورًا.– لقيته. الشخص ده كان شغال عندنا، وكريم هو اللي مشّاه. آدم راجع البيانات مرة تانية، ثم رفع عينيه لها.– في حاجة أهم من كده. عنوان الشركة المسجل هو نفس عنوان مخزن أبوكي القديم.– مخزن إيه؟– المخزن اللي اتقفل من خمسة وعشرين سنة.
رجعت الرسالة المجهولة ترن في دماغها.14 مارس. خمسة وعشرين سنة. التاريخ ده ما كانش له علاقة بالشركة وبس. كان له علاقة بماضي حسن نفسه. ولأول مرة، بدأت مريم تشك إن الموضوع أكبر من سرقة أموال. يمكن حد كان بيحاول يدفــ,,ـــــن جريمة قديمة، مستخدمًا اسمها عشان يبعد الشبهة عن نفسه.
### الفصل الرابع: سر في درج مقفول
رجعت مريم البيت في المساء، وقررت تواجه أبوها. لقته قاعد في مكتبه، قدامه نفس الملف البني اللي شافته في إيد كريم قبل يومين. قالت من غير مقدمات:
– مين اللي سرق الفلوس يا بابا؟رفع عينيه لها.– لسه التحقيق شغال.– التحقيق؟
ولا إنت قررت إن بنتك حرامية وخلاص؟اتصلبت ملامحه عند كلمة «بنتك».– متدخليش الكلام ده في الموضوع.– أدخله إزاي؟ إنت اللي دخلتني في الموضوع لما شكيت فيا من غير ما تسمعني!حاول ينهي النقاش.– أنا مش فاضي للكلام ده. لكن مريم ما اتحركتش.
– أنا عرفت إن التحويلات راحت لشركة مرتبطة بمخزن قديم بتاعك. وعرفت إن صاحب الشركة موظف كريم مشّاه من سنتين. إيه علاقة كل ده ببعضه؟حسن قام واقفًا.– مين اللي قالك الكلام ده؟– يعني الكلام صح؟– مريم، اسمعي كلامي وابعدي عن الموضوع.
– ليه؟ خايف أعرف إيه؟سكت، وكانت دي أول مرة تشوف الخوف في عينيه بدل الغضب. مدت إيدها ناحية الملف البني، لكنه خطفه منها.– قلتلك ابعدي!اتراجعت خطوة، ثم قالت بهدوء أخطر من الصراخ:
– أنا مش هبعد.
حتى لو كل الحقيقة هتوجعني. خرجت من المكتب، لكنها ما لحقتش توصل لأوضتها إلا لما سمعت صوت حاجة وقعت جوه. رجعت بسرعة، فوجدت حسن جالسًا على الكرسي، والملف مفتوح على الأرض. كانت فيه صورة قديمة لامرأة شابة شايلة طفلة رضيعة، وبجانب الصورة ورقة من مستشفى بتاريخ 14 مارس، قبل خمسة وعشرين سنة.
التقطت الصورة. المرأة ما كانتش تعرفها، لكن الطفلة كانت مكتوبًا تحتها اسم واحد:
مريم. حسن انتزع الصورة من إيدها.– إنتِ بتعملي إيه هنا؟بصت له، وصوتها بدأ يرتعش.– مين الست دي يا بابا؟ما ردش.– والطفلة دي أنا؟قفل الملف بعنــ,,ـــــف.– اطلعي بره يا مريم. دموعها لمعت في عينيها.– جاوبني!
صرخ فيها:
– اطلعي بره!خرجت، لكن المرة دي ما خرجتش وهي زعلانة من أب قاسي. خرجت وهي لأول مرة خايفة تكون كل ذكرياتها مبنية على كذبة. وفي آخر الممر، كانت داليا واقفة، بتسمع كل حاجة.
ولما مريم اختفت في أوضتها، دخلت داليا مكتب حسن، وقعدت قدامه.– واضح إن السر قرب يطلع يا عمي. حسن رفع عينيه لها بحدة.– إنتِ تعرفي إيه؟ابتسمت داليا ابتسامة صغيرة.– أكتر مما تتخيل.### الفصل الخامس: مش بنتك

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.